أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
543
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : إنّ أبا ذرّ مفسد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : امّا بعد فاحمل جندبا إليّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار ، فلما قدم أبو ذرّ المدينة جعل يقول : يستعمل الصبيان ويحمي الحمي ويقرّب أولاد الطلقاء ، فبعث اليه عثمان الحق بأيّ أرض شئت ، فقال : بمكّة ، فقال : لا ، قال فبيت المقدس ، قال : لا ، قال فبأحد المصرين « 1 » ، قال : لا ، ولكني مسيّرك إلى الرّبذة ، فسيّره إليها فلم يزل بها حتى مات . 1390 - ويقال ( 949 ) انّ عثمان قال لأبي ذرّ حين قدم من الشام : قربنا يا أبا ذرّ خير لك من بعدنا يغدى عليك باللقاح ويراح فقال : لا حاجة لي في دنياكم ولكنّي آتي الربذة فأذن له في ذلك فأتاها ومات بها . 1391 - حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن الغاز حدثنا مكحول قال : قدم حبيب بن مسلمة من أرمينية فمرّ بأبي ذرّ بالربذة فعرض عليه خادمين معه ونفقة فأبى قبول ذلك فقال له : ما أتى بك هاهنا ؟ قال : نفسي ، رأيت ما هاهنا اسلم لي . 1392 - حدثني محمد عن الواقدي عن عبد اللّه بن محمد بن سمعان عن أبيه أنّه قيل لعثمان إنّ أبا ذرّ يقول إنّك أخرجته إلى الربذة ، فقال : سبحان اللّه ما كان من هذا شيء قطّ ، وإنّي لأعرف فضله وقديم إسلامه وما كنّا نعدّ في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أكلّ شوكة منه . 1393 - وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف عن فضيل بن خديج « 2 » عن كميل بن زياد قال : كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذرّ باللحاق بالشام ، وكنت بها في العام المقبل حين سيّره إلى الربذة .
--> 1390 - طبقات ابن سعد 4 / 1 : 167 واليعقوبي 2 : 200 ( 1 ) المصران : الكوفة والبصرة . ( 2 ) ط م س : حديج ( بضم المهملة في ط ) وانظر المشتبه : 222